أمة تعيش في الماضي لا تستحق الحياة ؟!؟
بقلم: رئيس المجلس السرياني العالمي
جورج غرزاني
الشعب السرياني مثل العديد من الأمم التي مرت بتجارب قاسية لا يزال يعاني من تأثرات الماضي التي أثرت بشكل كبير على طريقة تفكيرهم وتفاعلهم مع الواقع الحالي. ورغم أن الماضي السرياني مليء بالإنجازات الثقافية والحضارية فإن هناك فئة من السريان الذين للأسف لا يزالون يعيشون في ظلال هذا الماضي مما يؤثر سلباً على قدرتهم على التكيف مع التحديات المعاصرة .
العديد من السريان لا يزالون يحنون إلى الزمن الجميل الذي عاشوه أو سمعوا عنه من أجدادهم ويتغنون بماض ٍأصبح بعيداً عن الواقع الحالي. هذا التعلق المفرط بالماضي يجعلهم يقفون في مكانهم غير قادرين على مواجهة قضايا الحاضر أو التفكير في المستقبل. بدلاً من أن يتطلعوا إلى بناء حياة أفضل في الوقت الحاضر يظلون محاصرين في ذكريات وأحداث قد تكون مؤلمة في بعض الأحيان .
ما يفاقم هذه المشكلة هو أنهم في كثير من الأحيان لا يخططون للمستقبل بل يواصلون إحياء لحظات الماضي التي لا يمكنها إعادتها. يتجنبون مواجهة الواقع سواء كان ذلك في الحفاظ على لغتهم وثقافتهم في عالم يتغير بسرعة أو في مواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تفرضها الحياة المعاصرة .
المستقبل يتطلب منا أن نكون مرنين أن نواجه التحديات بعيون مفتوحة وعقل مستعد للتكيف والتطور لكن عندما تركز الأمة على ماضيها فقط وتبني كل آمالها على ماضي لم يعد موجوداً فإنها تفقد القدرة على التحرك إلى الأمام .
أمة تعيش في الماضي فقط ولا تدرك الواقع ولا تخطط للمستقبل ستظل عالقة في مكانها ولن تتمكن تحقيق التقدم والإزدهار في هذا العالم المتسارع .
اكتشاف المزيد من world syrian council
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


