إخوتي وأخواتي السريان: لنعُشْ الحاضرَ ونصنعُ المستقبلَ معاً
يا أبناء شعبنا السرياني العظيم
أوجهُ إليكم هذا النداء من القلب، ليس كعظةٍ أو حِكمةٍ، بل كصوتٍ ينتمي إليكم، ويُدرك ثقل التاريخ الذي نحملُه معاً. نعم، تاريخنا مجيدٌ، لُغتُنا من أقدم اللغات وإيمانُنا صمدَ أمام العواصف، وثقافتُنا زيّنتْ الحضارة الإنسانية. لكن… هل يكفي أن نرددَ “نحن أبناء سوريا و الرافدين” ونحن نغرقُ في ذكرياتٍ لا تُحرِّكنا نحو الأمام ؟
لا أنكرُ عِظَمَ ماضينا، فهو الهوية التي تجمعُنا لكنَّ الهوية لا تُبنى بالبكاء على الأطلال. أخافُ أن يتحول فخرُنا إلى سَلسلةٍ تقيدُ أحلامنا. كم من مرةٍ وقفنا ننظرُ إلى الخلف، بينما العالمُ من حولنا يركض؟! الألمُ الذي عشناه من تشريدٍ واضطهادٍ جزءٌ من قصتنا، لكن لا يجب أن يكون نهايتها.
لنكن صريحين، التحديات التي نواجهها اليوم جسيمة. التشتت يضعفنا، واليأس يثبط عزائمنا. ولكن، هل نستسلم؟ هل نترك تاريخنا العظيم يتلاشى؟ كلا!
حان الوقت لننتقل من مرحلة التغني بالماضي إلى مرحلة صناعة المستقبل. لنكنْ شركاءَ في بناء أوطاننا، لا ضيوفاً عليها.
لا تنتظروا مجداً يعودُ من الماضي، بل اصنعوا مجداً جديداً.
تذكروا، قوتنا تكمن في وحدتنا، وفي إيماننا بقدرتنا على تحقيق التغيير. لنكن كالنخلة، جذورها ضاربة في عمق الأرض، ولكنها تنمو شامخة نحو السماء.
لنجعلْ من وحدتنا قوةً، فالتشتت يُضعفنا، والتعاونُ يجمعنا ويقوينا .
وهنا بعض الخطوات العملية التي يمكننا اتخاذها:
أولاً: إحياء اللغة السريانية:
* لنؤسس مراكز تعليمية متخصصة، تستخدم أحدث الأساليب التعليمية.
* لنستخدم اللغة في حياتنا اليومية، في بيوتنا، في كنائسنا، في مناسباتنا الاجتماعية.
ثانياً: الحفاظ على التراث الثقافي:
* لننظم فعاليات ثقافية وفنية تعرض تراثنا بأساليب مبتكرة، تجذب الشباب وتعرف العالم بنا.
* لندعم الفنانين والمبدعين السريان لإنتاج أعمال مستوحاة من تراثنا، في مجالات الموسيقى، الرسم، الأدب، السينما.
* لنوثق تراثنا الرقمي، لنحفظه من الضياع، ولنجعله متاحًا للأجيال القادمة.
ثالثاً: الوحدة والتعاون:
* لننشئ منصات ومنتديات للحوار والتواصل بين السريان في مختلف أنحاء العالم.
* لننظم مؤتمرات وفعاليات مشتركة لتبادل الخبرات والأفكار، ولتوحيد جهودنا.
* لندعم المؤسسات والمنظمات السريانية التي تعمل على خدمة مجتمعنا، ولنعمل معًا لتحقيق أهدافنا المشتركة.
رابعاً:الاستثمار في الشباب:
* لنوفر لهم فرصًا للتعليم والتدريب، لتمكينهم من مواكبة التطورات الحديثة.
* لنشجعهم على الإبداع والابتكار، ولندعم مشاريعهم ومبادراتهم.
* لنجعلهم قادة المستقبل، ولنمنحهم الثقة والمسؤولية.
ختاماً، أقول: تاريخُنا ليس قبراً نزوره، بل وقودٌ يشعلُ الحاضر. لنعشْ بروحِ أجدادنا الذين بنوا الحضارةَ بالحبِّ والعمل، لا بالشكوى. دمتم فخراً للسريانية، وبناةً لمستقبلها.
معًا، يمكننا أن نصنع مستقبلًا مشرقًا لشعبنا السرياني.
رئيس المجلس السرياني العالمي World Syrian Council
جورج غرزاني
اكتشاف المزيد من world syrian council
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


